السيد محمد تقي المدرسي
119
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
والخلوص والخشوع والتسليم . إذ الانسان الزكي الخالص الصفي هو الذي ينال رتبة القرب إلى الله جل جلاله ، ذلك المقام الذي لا يمكن ان يناله الانسان الكافر الفاسق ، الانسان المتكبر المتجبر ، ولا يمكن ان يحلم به من يعيش ظلمات الفسق والكفر والتكبر والتعالي ، لأنها وغيرها من الصفات البذيئة الرذيلة إنما هي حجب وموانع بين الانسان وبين لقاء الله سبحانه وإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالاخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ ( الاسراء / 45 - 46 ) . وعودة قصيرة وجيزة يعود الانسان عبرها لنفسه ويراجع بها ذاته ، سيجدها في إحدى حالتين لا ثالثة لهما ؛ فهو سيشعر ولا ريب بنور لقاء الله تعالى وبالقرب منه حين يخشع بكل جوارحه لله تبارك وتعالى ، وحين ينتزع من نفسه كل شائبة ونقيصة ، وحين يتنزه ويترفع عن الرذائل . . ذلك لان مقام الله جل وعلا مقام مقدس نزيه طاهر نظيف ، فلا يستقبل هذا المقام إلّا الانسان الخالص من كل دنيئة ، الطاهر من كل رذيلة . وسيجد الانسان نفسه قريباً من الله حين يخشع ، بعيداً عنه حين يتجبر ويتكبر ؛ قريباً منه حين يرأف بالناس ، بعيداً حين يظلم ويعتدي ؛ قريباً حين يكون حليماً ، بعيداً حين يكون غضوباً ؛ وبالتالي سيجد نفسه أبعد ما يكون من الله محجوباً عن نوره جل اسمه حينما تتغلب الرذائل على ذاته وتطغى على نفسيته ، ذلك لان الغضب والفسق والاستهزاء بالآخرين والغيبة والنميمة والتهمة واللهو ومصاحبة الأشرار . . وغيرها من الصفات الدنيئة والخصال غير الحميدة ، كلها ظلمات تحجب الانسان عن نور الله الذي لا يحجبه شيء ، إلّا أن العبد باعماله يحتجب عن نوره تبارك وتعالى ، ففي دعاء أبي حمزة الثمالي